7 أكتوبر .. ذكرى طوفان الأقصى التي أرادوا لها أن تُنسى
أم محمد الزايدي
اليوم الذي اهتز له العالم، اليوم الذي كسر فيه شعب محاصر بلا سلاح كل معادلات القوة والهيمنة، وقال للعالم: نحن هنا.
طوفان الأقصى لم يكن مجرد عملية، كان زلزالاً كشف حقيقة هذا العالم المنافق، وكشف حقيقة الإعلام الذي يصنع البطولة ساعة ويبيعها في الساعة التي تليها.
في مثل هذا اليوم قبل عامين، كانت كل القنوات تتغنى بالمقاومة، وتفتح شاشاتها 24 ساعة لفلسطين.
أما اليوم، في ذكرى الطوفان نفسه، خيّم صمت مريب ومتعمد. نسيان مقصود ومدفوع. الإعلام لا ينسى فجأة، بل يُؤمر أن ينسى.
وعلى رأس هذا التخاذل، القناة المخادعة، قناة الجزيرة، التي تركت جراح غزة وراء ظهرها، ونسيت دماء الشهداء، وتفرغت بالكامل لمهمة جديدة قذرة:
تلميع التواجد الأمريكي الإسرائيلي في سوريا تحت مسمى “الاستقرار”، والتطبيل والدعم الكامل للعمليات الأمريكية الإسرائيلية في البحر الأحمر وباب المندب ومضيق هرمز تحت كذبة “تحرير الممرات وحماية الملاحة الدولية”.
فلماذا في نفس اليوم الذي يجب أن نحيي فيه ذكرى طوفان الأقصى، نجد شاشاتهم مليئة بخرائط سوريا واليمن وإيران؟
الجواب واضح وفاضح: المطلوب اليوم هو تصفية قضية فلسطين من الوعي، وتوجيه أنظار الشعوب إلى معارك أمريكا وإسرائيل الجديدة.
فانكشفت اللعبة.
قناة كانت تدعي أنها صوت المظلوم، فإذا بها اليوم صوت القواعد العسكرية والممرات والمصالح الأمريكية.
باعوا فلسطين في سوق المشاهدات، واشتروا رضا واشنطن وتل أبيب.
لكنهم فشلوا وسيفشلون.
فـ 7 أكتوبر ليس ذكرى عابرة نحتاج قناة لتذكرنا بها، 7 أكتوبر محفور في ذاكرة كل حر، هو اليوم الذي سقطت فيه كل الأقنعة، وعرفنا فيه من كان مع فلسطين بصدق، ومن كان يتاجر بدمها.
طوفان الأقصى لن يُنسى، ولو تآمرت كل قنوات الأرض على نسيانه.
