بيان الجبهة العربية السورية حول الاجتماع الأمني التآمري مع الكيـ. ـان الصهـ. ـيوني:

تابعت الجبهة العربية السورية، بأشدّ درجات الاستنكار والإدانة، ما جرى في العاصمة الأردنية عمّان يوم 23 آب 2026، من اجتماع أمني (“رفيع المستوى”) جمع وفدًا تابعًا لسلطة الاحتـ. ـلال في #دمشق، برئاسة أسعد الشيباني، بوفدٍ من الكـ. ـيان الصهيـ. ـوني برئاسة مدير جهاز “المو..ساد”، في سياق مسارٍ تفاوضي متواصل يستهد.ف إحياء ما يُسمّى بـ«الاتفاق الأمني» بين الجانبين.

1️⃣وإنّ الجبهة العربية السورية، إذ تدين هذا الاجتماع وما سبقه من اجتماعات وما صدر عنه من مخرجات بأشد العبارات، تؤكد أنّ ما جرى ليس خطوةً معزولة عن سياقها، بل يمثل انكشافًا سافرًا لطبيعة السلطة القائمة في دمشق، ودليلًا جديدًا على صحة ما ورد في البيان التأسيسي للجبهة من توصيفٍ لها بأنها ⬅️«سلطة الثورة الناتوية العميلة».➡️

2️⃣إنّ مجرد انعقاد هذا الاجتماع، بما يحمله من دلالات سياسية وأمنية خطيرة، يمثل خرقًا فادحًا للدستور السوري والقوانين الوطنية النافذة التي تجرّم أي شكل من أشكال التعامل أو التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتتعامل معه بوصفه عدوًا محتلًا لأرضنا ومغتصبًا لحقوق شعبنا.

3️⃣كما تؤكد الجبهة أنّ هذه السلطة، التي لم تستمد شرعيتها من إرادة شعبية أو تفويضٍ انتخابي أو دستوري، لا تملك أي حق في تمثيل الجمهورية العربية السورية، ولا في التفاوض باسم الشعب السوري، ولا في عقد أي اتفاق أو تقديم أي التزام يمسّ السيادة الوطنية أو الأمن القومي أو الحقوق التاريخية الثابتة لسورية.

4️⃣وعليه، فإنّ الجبهة العربية السورية تعتبر جميع ما نتج عن هذا الاجتماع من تفاهمات أو تعهدات أو مخرجات باطلًا من أساسه، فاقدًا لأي شرعية وطنية، ولا يلزم الشعب السوري بأي صورة من الصور، ولا يمكن أن يرتب أي أثر قانوني أو سياسي على سورية أو شعبها، داخليًا أو خارجيًا.

لقد كانت سورية، عبر تاريخها، في مقدمة الدول العربية الرافضة للمشروع الصهيوني الإحلالي، تحتضن المقاومات الشعبية، وتدافع عن حقها وحق الشعب الفلسطيني والعربي وعن كرامة الأمة. ومن ثمّ، فإنّ الانتقال من موقع مواجهة الاحتلال ومقاومته إلى الجلوس معه خلف الأبواب المغلقة، والتفاوض معه على “ترتيبات أمنية”، يمثل انقلابًا خطيرًا على ثوابت سورية الوطنية والقومية، وطعنًا مباشرًا في تاريخ شعبها ومواقفه المشرفة.

ويأتي هذا المسار التفاوضي في وقتٍ يتواصل فيه العدوان الصهيوني على الأراضي السورية، وتتعمق فيه مظاهر الاحتلال والاعتداء على السيادة الوطنية بشكل يومي، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني في الجنوب السوري، وتكريس وقائع احتلال جديدة، وانتهاك الأرض السورية بصورة متواصلة ويومية.

فأيّ منطقٍ سياسي أو وطني يبرر التفاوض مع المحتل في الوقت الذي يواصل فيه احتلال الأرض وانتهاك السيادة؟ وأيّ شرعية يمكن أن تُبنى على طاولة تفاوضٍ تُعقد بينما تُفرض وقائع الاحتلال بالقوة على الأرض؟

5️⃣إنّ الجبهة العربية السورية ترى في هذا المسار محاولةً خطيرة لتحويل الاحتلال إلى أمرٍ واقع، وإضفاء غطاءٍ سياسي وأمني على جرائمه، وتمهيد الطريق أمام شرعنته تحت عناوين مضللة من قبيل «الترتيبات الأمنية» و«الاستقرار» و«خفض التصعيد». وترى الجبهة أنّ التعامل مع الاحتلال بهذه الطريقة لا يحمي سورية ولا يصون أمنها، بل يفتح الباب أمام تكريس الاحتلال وانتزاع تنازلات من الوطن السوري وشعبه تمسّ السيادة والكرامة والحقوق التاريخية.

6️⃣إنّ السلطة نفسها التي تجلس اليوم إلى طاولة واحدة مع مدير جهاز الموساد الصهيوني، هي ذاتها السلطة التي ارتبط اسمها بارتكاب مجازر وانتهاكات جسيمة ودامية بحق آلاف السوريين في الساحل السوري والسويداء، والتي لا تزال، تواصل ارتكاب الانتهاكات وسفك الدماء في مناطق سورية متفرقة، وهي السلطة ذاتها التي تواطأت مع الاحتلال التركي في إغراق مدينة دير الزور قبل فترة وجيزة، وفرّطت بالعقارات والممتلكات السورية، ومكّنت الاحتلال التركي من الاستيلاء عليها في دمشق وحلب وغيرها.

فكيف يُعقل لمن تورّط في انتهاك دماء السوريين وحقوقهم، وفرّط بممتلكاتهم وسيادة وطنهم، أن يُؤتمن على تمثيل سورية، أو أن يُفوَّض بالتفاوض باسم شعبها، أو أن ينصّب نفسه وصيًا على مستقبلها ومصير أجيالها القادمة؟

7️⃣إنّ من فرّط بالسيادة لا يملك حقّ التصرف بها، ومن انتهك حقوق الشعب لا يملك تفويضًا للتحدث باسمه، ومن أثقل سجله بدماء السوريين وتنازلاته عن حقوقهم لا يمكنه أن يمنح نفسه شرعية إبرام اتفاقات تمسّ حاضر سورية ومستقبلها. وما يُبرم خارج الإرادة الوطنية السورية، وتحت سلطة من لا يملك تفويضًا شعبيًا أو شرعية دستورية، لا يمكن أن يتحول إلى التزامٍ وطني بمجرد توقيعه أو الإعلان عنه.

وعليه، فإن الجبهة العربية السورية تؤكد أنّها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات فرض هذا المسار على الشعب السوري، أو إعادة صياغة الموقف الوطني من العدو الصهيوني بما يخدم الاحتلال ومصالحه، وستعمل، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والقومية، على مواجهة هذا المسار وكشف مخاطره ورفض نتائجه بكل الوسائل السياسية والقانونية والإعلامية المتاحة.

8️⃣كما تدعو الجبهة العربية السورية جماهير الشعب السوري في الداخل والخارج إلى اليقظة والتمسك بثوابتها الوطنية والقومية، ورفض أي محاولة لفرض التطبيع أو التنازل أو التفاوض مع الاحتلال باعتبارها أمرًا واقعًا لا رجعة فيه، وإلى عدم الصمت أمام التفريط الخطير بتاريخ سورية وحقوقها وسيادتها.

إن سورية التي نؤمن بها هي سورية العروبة والمقاومة؛ سورية التي لا تمدّ يدها إلى عدوٍ مغتصب، ولا تساوم على أرضها، ولا تدير ظهرها أمام مآسي شعبها، ولا تسمح بتحويل الاحتلال إلى شريكٍ في تقرير مستقبلها.

إنّ كرامة سورية وسيادتها وحقوق شعبها ليست أوراقًا تفاوضية، ولا ملكًا لسلطةٍ مؤقتة كي تتصرف بها كيف تشاء.

🔴🔴وسيكتب التاريخ، بوضوح، من وقف في وجه🔴🔴 الاحتلال ومن جلس إلى طاولته، ومن صان سيادة سورية ومن فرّط بها، ومن دافع عن حقوق شعبها ومن حاول بيعها تحت عناوين الأمن والاستقرار.

الجبهةالعربيةالسورية

وطن شرف إخلاص

24 آب 2026