شيّعت جماهير غفيرة، اليوم الخميس، جثامين 50 شهيدًا فلسطينيًا من داخل مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، بعد أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشالهم من تحت أنقاض منازلهم التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على قطاع غزة.
وتجمع أهالي الشهداء وذووهم في محيط المجمع الطبي للمشاركة في مراسم الوداع الأخير، قبل نقل الجثامين إلى مقابر المدينة ومواراتها الثرى، بعد أن بقيت عالقة تحت الركام لأكثر من عامين منذ استشهاد أصحابها. وأفادت مصادر ميدانية بأن الشهداء ينتمون إلى عائلات السوافيري والبطنيجي وكرم، وقد دُمرت منازلهم فوق رؤوسهم خلال القصف الإسرائيلي، فيما حالت طبيعة الدمار الهائل ونقص الإمكانات دون الوصول إلى جثامينهم في حينه. وتمكنت طواقم الدفاع المدني من انتشال الجثامين بعد عمليات بحث شاقة بين الركام، في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة والآليات والوقود اللازم لتشغيلها، وهي عوامل لا تزال تعرقل جهود الوصول إلى آلاف الشهداء والمفقودين في مختلف مناطق القطاع.
ويعكس تأخر انتشال جثامين الشهداء لأكثر من عامين حجم الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي في مدينة غزة، حيث انهارت آلاف المنازل فوق ساكنيها، وبقيت أجزاء كبيرة منها مغطاة بطبقات من الإسمنت والحديد والركام. ودعا جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة الطواقم الصحفية والمؤسسات الإعلامية المحلية والدولية إلى حضور مراسم التشييع وتوثيقها، ونقل معاناة العائلات التي ظلت تنتظر استعادة جثامين أبنائها ودفنهم، بعد سنوات من بقائهم تحت أنقاض منازلهم.
وتواصل طواقم الدفاع المدني عمليات البحث والانتشال في مناطق مختلفة من القطاع، رغم محدودية الإمكانات، وسط استمرار وجود جثامين شهداء تحت أنقاض المباني المدمرة، ما يضيف فصلًا جديدًا إلى معاناة عائلات لا تزال تنتظر معرفة مصير ذويها ومواراتهم الثرى.
