قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان: “غزة كلمة السر … ترمب مذعور..أمريكا تخسر نظامها، انشقاق في MAGA وحزب تاكر كارلسون يتصدر المشهد؛ انهيار ثنائية الحزبين…هرمز خارج سيطرة الأطلسي وصنعاء سيدة العواصم”
تاريخ الحلقة: 06.08.2026
لمتابعة الحلقة 👇
https://www.youtube.com/live/nfiS_L9pJhY

ترمب مذعور: أمريكا تخسر نظامها وبنيتها؛ انشقاق في MAGA وحزب كارلسون يتصدر المشهد و”غزة” كلمة السر في نتائج الصندوق الانتخابي

إذا كانت غزة قد هزمت المشروع العسكري الإسرائيلي في الميدان، فإنها وفق قراءة ميخائيل عوض بدأت تهزم المشروع السياسي الأمريكي في صناديق الاقتراع. فالأصوات التي خرجت من تحت الركام في غزة تحولت إلى أصوات داخل الولايات المتحدة، تعاقب داعمي الحرب وتكافئ من يرفع صوته ضدها، في مشهد يصفه عوض بأنه أخطر تحول سياسي تشهده أمريكا منذ عقود. إنها لحظة انهيار أمريكا القديمة وولادة وجه جديد للولايات المتحدة، حيث يتراجع نفوذ «إيباك»، وتتصدع ثنائية الحزبين، وينقسم تيار MAGA، بينما تفرض غزة نفسها بوصفها القضية التي أعادت تشكيل العقل الانتخابي الأمريكي وغيرت اتجاه التاريخ السياسي في واشنطن.

ويطرح عوض رؤيته الاستثنائية بالاستناد إلى التطور الصادم الأخير الذي أثار الرعب والارتباك في داخل بنية العقل السياسي لأمريكا بوجهيها لوبي الشركات ولوبي الأمركة وهو فوز عبد الرحمن السيد الطبيب من أصول مصرية المرشح عن ولاية ميشيغان، ويرى عوض أن أن نتائج هذه الانتخابات التمهيدية كشفت عن ولادة أمريكا مختلفة، وأن صناديق الاقتراع بدأت تعكس انقلاباً في وعي الناخب الأمريكي، بعدما أصبحت غزة، للمرة الأولى، قضية داخلية أمريكية تؤثر في خيارات الناخبين أكثر مما تؤثر فيها ملفات الاقتصاد أو الهجرة أو الأمن.

فمن وجهة نظره، لم يعد الناخب يصوت فقط على أساس الانتماء الحزبي، بل بات يصوت على أساس الموقف من العدالة، ومن الحروب الخارجية، ومن الدعم المالي والعسكري المفتوح لإسرائيل، وهو تحول يصفه بأنه بداية انهيار النظام السياسي الذي احتكرته ثنائية الحزبين لعقود طويلة.

ويضع عوض فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية بولاية ميشيغان في قلب هذا التحول، معتبراً أنه يحمل دلالات تتجاوز هوية المرشح أو خلفيته العربية. فالرجل، المعروف بدفاعه العلني عن غزة وانتقاده للحرب الإسرائيلية ورفضه استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، يمثل إعلاناً بأن الخطوط الحمراء التي رسمها اللوبي الإسرائيلي (إيباك) داخل الحياة السياسية الأمريكية لم تعد كما كانت. ويرى أن وصول شخصية تحمل هذه المواقف إلى موقع متقدم في السباق الانتخابي يشكل ضربة سياسية ومعنوية لما كان يوصف بأنه النفوذ المطلق لـ«إيباك» في توجيه الانتخابات وصناعة القرار الأمريكي، وأن ما جرى في ميشيغان ليس مجرد انتصار انتخابي، بل مؤشر على أن الرأي العام الأمريكي بدأ يتحرر تدريجياً من سطوة الخطاب التقليدي المؤيد لإسرائيل.

ولا يفصل عوض هذا التطور عن صعود شخصيات أخرى، من بينها ما حققه المرشح من أصول لبنانية منذ يومين عباس علوية من فوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي عن الدائرة الثانية لمجلس شيوخ ولاية ميشيغن في ديربورن، ليتقدم منافسا لترمب في انتخابات نوفمبر المقبل. إلى جانب صعود زهران ممداني في نيويورك، التي جمعت بين فوزه في نيويورك وفوز عمدة سياتل اليسارية كاتي ويلسون مطلع عام 2026 كرمز لصعود التيار الاشتراكي الديمقراطي في المدن الأمريكية الكبرى معتبراً أن تتابع هذه النجاحات الانتخابية يؤكد أن ما يحدث ليس ظاهرة محلية معزولة، بل موجة سياسية واسعة تعيد رسم الخريطة الحزبية الأمريكية. فبحسب قراءته، فإن هذه الأسماء تمثل وجهاً جديداً لأمريكا، أكثر تنوعاً، وأكثر جرأة في نقد السياسات الخارجية، وأكثر استعداداً لتحدي مراكز النفوذ التقليدية التي حكمت الحياة السياسية لعقود.

وفي المقابل، يقرأ عوض الهجوم الحاد الذي شنه دونالد ترامب على خصومه بوصفه انعكاساً لحالة ذعر داخل معسكره السياسي. فترامب، يدرك أن الانتخابات النصفية لم تعد تحمل أي فرصة لفوزه، بل هي معركة ستحدد مصير وجوده السياسي بأكمله، ولذلك جاءت تصريحاته، وتحذيراته من خسارة الأغلبية الجمهورية وقوله للحزب الجمهوري “إذا خسرنا الانتخابات النصفية فسيتم عزلي ومحاكمتي”، تعبيراً عن إدراكه أن التحولات الجارية داخل المجتمع الأمريكي أصبحت أعمق من قدرة الخطاب الشعبوي التقليدي على احتوائها.

ويتوسع عوض في تفسير هذه الظاهرة ليؤكد أن الولايات المتحدة بدأت تخسر النظام السياسي الذي عرفت به طوال عقود، بعدما دخل الحزبان الكبيران في أزمات بنيوية متزامنة. ففي الحزب الديمقراطي، يبرز تيار يساري شاب يحمل رؤى اجتماعية واقتصادية أكثر راديكالية، بينما يعيش الحزب الجمهوري انقسامات حادة داخل تيار MAGA نفسه، وهو التيار الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض.

ويرى أن هذه الانقسامات لم تعد مجرد خلافات تكتيكية، بل تعكس تصدعاً في المشروع الذي رفع شعار “أمريكا أولاً”، بعدما اصطدم بواقع الحروب الخارجية والأزمات الاقتصادية والانقسامات الاجتماعية.

ومن هنا يتوقف عوض عند الدعوات التي يقودها الإعلامي البارز الأمريكي تاكر كارلسون لتأسيس حزب سياسي جديد، معتبراً أن مجرد انتقال شخصيات بارزة من داخل البيئة الترامبية إلى التفكير في إطار سياسي مستقل يعني أن البنية التي صنعت ظاهرة ترامب بدأت تتفكك من الداخل. ويذهب إلى أن الحزب الذي يدعو إليه كارلسون قد يتحول إلى عنوان المرحلة المقبلة إذا استمرت الانقسامات الحالية، لأنه يرفع شعارات إنهاء الحروب الخارجية، وإعادة بناء الداخل الأمريكي، ورفض استنزاف الموارد في مشاريع الهيمنة العالمية، وهي شعارات يراها عوض أكثر انسجاماً مع المزاج الشعبي الأمريكي الجديد.

ويعتبر أن أخطر ما تكشفه هذه المتغيرات هو بداية انهيار الاحتكار التاريخي لثنائية الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إذ لم تعد المنافسة محصورة بين يمين ويسار بالمعنى التقليدي، بل بدأت تتشكل تيارات جديدة تتقاطع حول رفض السياسات الإمبراطورية، والاعتراض على هيمنة المجمع الصناعي العسكري، وانتقاد النفوذ الواسع للوبيات المالية والسياسية المرتبطة بإسرائيل.

وفي قراءة أكثر عمقاً، يرى عوض أن الولايات المتحدة تتجه إلى ما يسميه “الاشتراكية على الطريقة الأمريكية”، وهي ليست اشتراكية كلاسيكية بالمفهوم الماركسي، وإنما نموذج جديد يفرضه اتساع الفجوة الطبقية، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع قدرة الطبقة الوسطى، وتصاعد المطالبة بعدالة اجتماعية أكبر، وبتوجيه موارد الدولة إلى الداخل بدلاً من تمويل الحروب الخارجية. ويعتبر أن هذا التحول الفكري يطوي تدريجياً الصورة التقليدية لأمريكا باعتبارها النموذج الرأسمالي الخالص، ويؤسس لمرحلة تعيد فيها الدولة تعريف دورها الاقتصادي والاجتماعي بما ينسجم مع الضغوط الجديدة داخل المجتمع الأمريكي.

ويخلص عوض إلى أن السر الذي يربط كل هذه التحولات هو غزة. فبرأيه، لم تعد غزة مجرد عنوان للصراع في الشرق الأوسط، بل أصبحت القضية التي أعادت تشكيل العقل السياسي الأمريكي، وأسهمت في كسر احتكار الرواية الإسرائيلية داخل المجتمع الأمريكي، ودَفعت قطاعات واسعة، ولا سيما الشباب، إلى إعادة تقييم موقع الولايات المتحدة في العالم. ومن هذا المنطلق، يرى أن غزة تحولت إلى الصوت الانتخابي الفاصل في صندوق الاقتراع الأمريكي، وأن تأثيرها لن يتوقف عند الانتخابات الحالية، بل سيمتد إلى إعادة تشكيل هوية الولايات المتحدة، وتحالفاتها، وأولوياتها الاستراتيجية، بما يجعل ما يجري اليوم بداية انتقال تاريخي من أمريكا التي قادت النظام العالمي الأحادي، إلى أمريكا جديدة تبحث عن تعريف مختلف لهويتها وبالتالي لدورها في العالم.

من الأبواب إلى صناديق الاقتراع… عبد الرحمن السيد يهزم المال السياسي ويعيد تعريف الناخب والمرشح

يتوقف عوض باهتمام عند استراتيجية فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية بولاية ميشيغان، ليس باعتباره انتصاراً لمرشح على منافسه، بل بوصفه نموذجاً لتحول أعمق في طبيعة العمل السياسي داخل الولايات المتحدة. فالرجل، وفق ما يطرحه عوض، لم يبن حملته على الإعلانات المليونية، ولا على نفوذ جماعات الضغط، بل على العودة إلى أبسط قواعد السياسة وأكثرها تأثيراً؛ النزول إلى الناس، وطرق أبواب المنازل، والجلوس مع المواطنين، والاستماع المباشر إلى همومهم وأسئلتهم وتطلعاتهم. وبينما كان منافسه يعتمد على حملة انتخابية مدعومة بأموال طائلة تقدر بعشرات ملايين الدولارات ضخها اللوبي المؤيد لإسرائيل، وفي مقدمته «إيباك»، راهن عبد الرحمن السيد على بناء الثقة وجهاً لوجه، فكانت النتيجة، هزيمة المال السياسي أمام قوة العلاقة الإنسانية المباشرة، وسقوط الاعتقاد بأن الإنفاق الانتخابي الضخم وحده قادر على صناعة الفوز.

ويرى عوض أن هذه التجربة تحمل دلالات تتجاوز حدود ميشيغان والولايات المتحدة، لأنها تكشف أن المجتمع، مهما بلغ من التطور التكنولوجي وهيمنة الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، يبقى أكثر استجابة لمن يصغي إليه ويحاوره بصدق. فالسياسة، في جوهرها، تفاعل حي لا تُصنع في الاستديوهات ولا على منصات التواصل وحدها، وإنما في الشارع، وبين الناس، ومن خلال الإصغاء لما يطمحون إليه. ومن هنا يعتبر أن عبد الرحمن السيد لم يهزم منافساً فقط، بل هزم نموذجاً سياسياً كاملاً يقوم على شراء النفوذ بالأموال، وأثبت أن الناخب لا يزال قادراً على كسر معادلات المال عندما يجد من يخاطبه بلغته ويشاركه قضاياه.

وفي المقابل، يربط عوض هذا المشهد بصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يصفه بأنه انتقل من موقع القوة والثقة إلى موقع القلق والانفعال، مستشهداً بخلافاته العلنية مع وزير حربه، وبحالة التوتر التي باتت تسيطر على خطابه السياسي. وبرأيه، فإن هذا السلوك يعكس مأزقاً أعمق تعيشه القيادة الأمريكية، بعدما اصطدمت رهاناتها في الخارج بوقائع جديدة، وبدأت انعكاسات تلك الإخفاقات تظهر في الداخل الأمريكي، سواء في نتائج الانتخابات أو في تراجع الثقة بالقيادة السياسية التقليدية.

ومن هذا المشهد المركب، يحاول عوض استخلاص درس استراتيجي يتجاوز الحدث الأمريكي نفسه. فهو يدعو إلى قراءة هذه التجارب بعقل الباحث عن المستقبل، لا بعقل المتابع للأخبار اليومية، معتبراً أن العالم يقف على أعتاب مرحلة انتقالية كبرى، وأن كل تجربة ناجحة تولد في زمن التحولات تستحق الدراسة والاستفادة.

هرمز خارج سلطة الأطلسي… وصنعاء سيدة العواصم العربية

يرى عوض أن من أخطر النتائج الاستراتيجية التي أفرزتها الحرب الأخيرة سقوط واحدة من أهم ركائز الهيمنة الغربية على المنطقة، والمتمثلة بالتحكم بالممرات البحرية الاستراتيجية. فبحسب قراءته، لم يعد مضيق هرمز يُدار وفق قواعد الردع والهيمنة التي فرضها الأسطول الأمريكي والقوة الأطلسية طوال العقود الماضية، بل دخل مرحلة جديدة عنوانها انتقال مركز القرار إلى الدول المطلة عليه. ويستند عوض في هذا التقدير إلى المفاوضات التي جرت بين إيران وسلطنة عُمان، معتبراً أن طهران رفضت من الأساس أن يكون مضيق هرمز موضع تفاوض مع الولايات المتحدة، وأصرت على أن هذه القضية شأن سيادي يخص دول المنطقة وحدها. ومن هنا يقرأ الإعلان عن التفاهم مع مسقط بوصفه أكثر من اتفاق تقني أو تنظيمي، بل إعلاناً استراتيجياً بأن هرمز خرج من سلطة الأطلسي، وأن الولايات المتحدة لم تعد صاحبة الكلمة الأولى في أهم شريان للطاقة في العالم، وهو ما يعده عوض هزيمة سياسية وجيوسياسية تفوق في أهميتها كثيراً نتائج المعارك العسكرية المباشرة.

ويذهب عوض إلى أن الحرب التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي كانت تستهدف، في جوهرها، إسقاط إيران أو إخضاعها وفرض شروط جديدة عليها، وصولاً إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الخليج. إلا أن ما حدث، وفق قراءته، جاء معاكساً تماماً للأهداف المعلنة؛ فبدلاً من إخضاع إيران، وجدت واشنطن نفسها أمام واقع جديد أصبحت فيه طهران هي التي تحدد قواعد الاشتباك، وتختار توقيت التفاوض، وترسم سقف الشروط، مستفيدة من صبرها الاستراتيجي، وإدارتها الطويلة للنزاع، وقدرتها على استنزاف خصومها حتى تبدلت البيئة الدولية والإقليمية لمصلحتها.

ويرى أن هذا التحول يؤكد أن المشروع الأمريكي لم يعد يمتلك حرية الحركة التي كان يتمتع بها، وأن زمن فرض الوقائع بالقوة العسكرية بدأ يتراجع أمام معادلات ردع جديدة فرضتها موازين القوى المستجدة.

وفي السياق نفسه، يربط عوض هذا التحول بالصعود المتزايد للدور اليمني، معتبراً أن صنعاء لم تعد مجرد عاصمة لدولة تخوض حرباً، بل أصبحت مركزاً فاعلاً في إعادة تشكيل معادلات الإقليم. فمن وجهة نظره، نجحت صنعاء، من خلال عملياتها في البحر الأحمر وسيطرتها على باب المندب وتصعيدها الموجع بعد الاعتداء عليها وإسنادها المستمر لغزة، في فرض نفسها لاعباً لا يمكن تجاوزه في أمن الملاحة الدولية وفي معادلات الردع البحري، بعدما أثبتت قدرتها على التأثير في حركة التجارة العالمية واستهداف المصالح المرتبطة بإسرائيل وحلفائها.

ولذلك يستشرف عوض بأنها ستكون “سيدة العواصم العربية” بعد انتقلت من موقع الدفاع عن الذات إلى موقع المبادرة وصناعة الوقائع، وأصبحت رقماً صعباً في أي ترتيبات تخص الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية.

لبنان بين عبثية التفاوض وجدّية المقاومة… إسرائيل تهوّل لأنها فقدت القدرة على فرض الشروط

وفي توقفه عند المشهد اللبناني يرى عوض أن لبنان دخل مرحلة مختلفة كلياً عن المراحل السابقة، وأن ما يجري على طاولة التفاوض لم يعد ذو أهمية بعد أن أقدمت سلطة لبنان المنتدبة على اقتراف وفعل الكبيرة بتوقيع ورقة الذل والعار. ومن هذا المنطلق يصف مسار التفاوض القائم بأنه “عبثية تفاوض”، لأن جوهره، يقوم على مطالبة لبنان والمقاومة بتقديم تنازلات استراتيجية تمس عناصر القوة والسيادة، في وقت لم تستطع فيه إسرائيل، رغم كل ما امتلكته من تفوق عسكري ودعم أمريكي وغربي، فرض هذه الشروط بالقوة. لذلك يعتبر أن أي تفاوض ينطلق من فرضيات الهزيمة على لبنان أو من محاولة انتزاع مكاسب مجانية لإسرائيل هو تفاوض محكوم بالفشل، لأنه يتجاهل الوقائع الجديدة التي أفرزتها المواجهات الأخيرة.

ويؤكد عوض أن إسرائيل تعيش اليوم مأزقاً حقيقياً، فقد استنفدت أدوات الضغط التي كانت تعتمد عليها خلال الأشهر الماضية. من الاغتيالات، والتدمير الواسع، والتهويل الإعلامي، والتهديد بالحرب الشاملة، والتحشيد خلفها من قبل أمريكا ومبعوثيها وكل أدوات الضغط السياسية والدبلوماسية في الداخل والخارج، لكنها لم تتمكن من فرض النتيجة التي أرادتها. ولهذا، يرى أن التصعيد الإعلامي المتكرر، والاجتماعات الأمنية الإسرائيلية المتلاحقة، والتلويح بعمليات عسكرية جديدة، لا تعكس حتى وضعا يستحق التوقف باهتمام عنده بقدر ما تعكس عجزاً عن إنتاج خيارات جديدة، بعدما أصبحت كلفة أي مغامرة عسكرية أكبر بكثير من المكاسب المحتملة.

وفي المقابل، يقرأ عوض أداء المقاومة اللبنانية بوصفه نموذجاً لما يسميه “جدية المقاومة”؛ فهي، بحسب طرحه، لا تنجر إلى الاستفزاز، ولا تتعامل مع التهديدات بمنطق الانفعال، بل بمنطق الصبر الاستراتيجي وتراكم عناصر القوة. ويرى أن المقاومة تدرك أن المعركة الحقيقية ليست معركة تصريحات، بل معركة إرادات وقدرة على الاحتمال، ولذلك تتمسك بثوابتها، وترفض، أي نقاش حول التخلي عن عناصر قوتها قبل تحقيق الشروط التي تعتبرها ضمانة لسيادة لبنان وأمنه. ويعتبر أن هذا الثبات هو الذي وضع إسرائيل أمام معادلة ردع جديدة، بعدما أصبحت تدرك أن أي اعتداء واسع لن يبقى بلا أثمان، وأن البيئة الإقليمية لم تعد تسمح لها بخوض حرب سريعة تحسم نتائجها كما كانت تتصور.

07.08.2026

ميخائيلعوض #اليمن #البحرالأحمر #بابالمندب #هرمز #سوريا #جرمانا #لبنان #العراق #إيران #السعودية #تركيا #باكستان #إفريقيا #القرنالإفريقي #MikhaelAwad #Trump #Yemen #RedSea #BabAlMandab #Hormuz #Syria #Jaramana #Lebanon #Iraq #Iran #SaudiArabia #Turkey #Pakistan #Africa