أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن إصابة أحد عسكرييها بجروح طفيفة جراء استهداف مباشر من مسيّرة إسرائيلية طال جرافة عسكرية تابعة للجيش في بلدة المنصوري بقضاء صور. ووقع الاعتداء أثناء قيام الآلية الهندسية بمهامها الميدانية لفتح الطرقات وإزالة الركام الناتج عن القصف وتسهيل عودة الأهالي، ليكشف هذا الاعتداء مجدداً عن زيف التطمينات والضمانات الدولية التي رافقت التفاهمات الأخيرة.

يأتي هذا التصعيد الميداني غداة انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في روما برعاية أمريكية، والتي تبحث آليات تطبيق ما يُسمى “صيغة الإطار”. هذا المسار الذي يرى فيه مراقبون انزلاقاً نحو “صيغة تطبيعية” مقنّعة، يعيد صياغة التزامات لبنان تحت وطأة الضغط العسكري، ويختبر مدى قدرة السلطة على التمسك بالثوابت الوطنية بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

تطرح هذه الحادثة تساؤلات محرجة ومباشرة للموقعين على هذا الاتفاق والمراهنين عليه: كيف يمكن تبرير المضي في مسار تفاوضي يُراد منه فرض واقع سياسي جديد، في وقت يستمر فيه الاحتلال بانتهاك السيادة واستهداف المؤسسة العسكرية الرسمية؟ وأي قيمة لـ “صيغة إطار” لا تملك حتى القدرة على حماية جرافة تابعة للجيش اللبناني تقوم بمهام إنمائية وإنسانية على أرضها؟