تتغلغل الرأسمالية كأخطبوط سام ، لا لينهب ثروات الأرض والبلاد وتستعبد البشر لقاء الفتات فحسب، بل ليشن حرباً شعواء تستهدف احتلال روح الإنسانية وإبادة جوهرها. إنها منظومة متوحشة لا ترى في الإنسان كائناً ذا قيمة أو كرامة، بل مجرد ترِس استهلاكي في آلة إنتاجها الضخمة، حيث تحوّل المشاعر، والمبادئ، والثقافات الأصيلة إلى سلع تُباع وتُشترى في أسواق النخاسة العالمية. من خلال أدوات العولمة القسرية والغزو الثقافي الممنهج، تسعى هذه الرأسمالية المتوحشة إلى تجريد الشعوب من هويتها وعمقها الروحي، واستبدال القيم الفطرية السامية بـ”دين الاستهلاك” والأنانية المطلقة، لتبني إمبراطوريتها المادية على أنقاض الوعي البشري المسلوب، وتحول المجتمعات إلى قطعان مستلبة تدور في فلك التبعية العمياء لخدمة مراكز النفوذ الرأسمالي.
أثارت واقعة فصل موظفة في أحد فروع سلسلة مطاعم برغر كينغ بالولايات المتحدة جدلًا واسعًا، بعدما أنهت الشركة عملها على خلفية هتافها بعبارة “فلسطين حرة” أمام زبون قال إنه إسرائيلي، قبل أن تحظى بحملة تضامن واسعة مكّنتها من جمع نحو 100 ألف دولار خلال ساعات.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، وقعت الحادثة داخل أحد فروع السلسلة في مدينة برينيغسفيل بولاية بنسلفانيا، عندما أخبر زبون يُدعى رامي فاينشتاين الموظفة أريانا هاميلتون بأنه من “إسرائيل”، لترد عليه بعبارة: “حرروا فلسطين”.
وعقب انتشار مقطع فيديو للحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت سلسلة برغر كينغ إنهاء خدمة هاميلتون، مبررة القرار بأنها “لا تتسامح مع معاداة السامية أو الكراهية أو التمييز بجميع أشكاله”.
من جانبها، أكدت هاميلتون، في مقطع مصور نشرته عبر حسابها على “إنستغرام”، أن ما قالته كان تعبيرًا عن موقفها السياسي الداعم لفلسطين ورفضها للإبادة الجماعية، وليس اعتداءً على الزبون أو تحريضًا ضده.
وأضافت أنها لا تشعر بالندم على موقفها، وأنها ستواصل التعبير عن آرائها، رغم إبلاغها بأن سبب فصلها هو “التمييز ضد أحد العملاء واستخدام خطاب الكراهية”.
وأطلقت هاميلتون حملة تمويل جماعي بعد فقدان وظيفتها، أوضحت فيها أن التبرعات ستُستخدم لتغطية نفقات الإيجار والفواتير والاحتياجات الأساسية إلى حين حصولها على عمل جديد.
وخلال ساعات، تجاوزت التبرعات 100 ألف دولار، في وقت عرض فيه أفراد من الجالية الفلسطينية ومتضامنون مع القضية الفلسطينية فرص عمل عليها برواتب تفوق ما كانت تتقاضاه في وظيفتها السابقة، التي كانت تدر عليها نحو 1500 دولار شهريًا.
