قال الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، إنّ الإصرار على طرح قضية “نزع السلاح” والقفز عن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، يناقض خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن قطاع غزة.
جاء ذلك عقب اجتماعات بالعاصمة المصرية القاهرة أجراها رئيس حركة حماس في غزة، خليل الحية، مع مسؤولين مصريين، والممثّل السامي لغزة في “مجلس السلام”، نيكولاي ملادينوف، وكبير المستشارين الأميركيين، أرييه لايتستون، خلال الأسبوع الأخير.
وكان ترامب قد أعلن خطة لإنهاء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة في 29 أيلول/ سبتمبر 2025، تشمل المرحلة الأولى منها وقفًا كاملًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًّا جزئيًّا، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المتبقين في القطاع، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًّا.
وفيما التزمت حماس ببنود المرحلة الأولى من خلال إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، تنصّلت “إسرائيل” من تعهّداتها الإغاثية، وواصلت اعتداءاتها الحربية، ما أسفر عن استشهاد 786 فلسطينيًّا وإصابة 2217 آخرين منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار.
أمّا المرحلة الثانية من الخطة فتتضمن بين بنودها انسحابًا أوسع لجيش الاحتلال من قطاع غزة، الذي يواصل احتلال أكثر من 50% من مساحته، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل. وهو ما لم تنفّذه “إسرائيل” أيضًا، وتستمر بتجاوزه بالإصرار على نزع السلاح أولًا.
وشدّد قاسم في حديث مع وكالة “الأناضول” على أنّ ربط “إسرائيل” تنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بملف نزع السلاح “يعقّد مباحثات المرحلة الثانية”، متمسّكًا بضرورة تنفيذ التزامات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي نقاشات لاحقة.
وأوضح أنّ “الإصرار على طرح قضية نزع السلاح والقفز عن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق مناقض لروح اتفاق وقف الحرب ورؤية ترامب”، مؤكدًا أهمية إيجاد “أرضية واضحة من الثقة” عبر الالتزام بما تم الاتفاق عليه.
وبشأن التهديدات الإسرائيلية بالعودة للقتال، لا يراها قاسم سوى “أدوات ضغط” لن تنجح، مؤكدًا أنّ “إسرائيل” عمليًّا لم توقف الحرب وسط استمرار القتل، واحتلال أجزاء من القطاع، وتقييد إدخال المساعدات.
وأشار قاسم إلى أنّ حماس والفصائل الفلسطينية أجرت خلال الأسبوعين الماضيين نقاشات مع الدول الوسيطة والضامنة، ركّزت على تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى ووقف الخروقات وبحث المرحلة الثانية، بما فيها ملف السلاح.
وبيّن أنّ العقبة الرئيسة أمام المضيّ قدمًا في تطبيق الاتفاق تتمثّل في “الموقف الإسرائيلي المتعنت”، وربط جميع المسارات بملف نزع السلاح، مؤكدًا أولوية تنفيذ التزامات المرحلة الأولى قبل بحث قضايا المرحلة الثانية.
وأضاف أنّ الاستحقاقات تشمل تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإدخال المساعدات ومواد الإيواء، ودعم القطاع الصحي، وفتح كامل للمعابر.
وبدأت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة أعمالها من القاهرة منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، بعد يوم واحد من إعلان تشكيلها.
وتأتي دعوة حماس وسط عدم مباشرة “اللجنة الوطنية” عملها من داخل القطاع، رغم إعلان الحركة استكمال الإجراءات اللوجستية والإدارية لتسليمها إدارة الشؤون المدنية.
ويستلزم دخول أعضاء اللجنة تنسيقًا ميدانيًّا وأمنيًّا عبر المعابر الخاضعة لسيطرة “إسرائيل”، في وقت لم يصدر موقف رسمي من اللجنة يوضح أسباب تأخر دخولها، كما لم تعلّق “إسرائيل” على هذا الملف.
ودعت حماس الوسطاء، عقب لقاءات أجرتها مع فصائل فلسطينية ووسطاء لم تسمهم في القاهرة، إلى إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، تمهيدًا لبدء حوار جدي بشأن قضايا المرحلة الثانية.
وبشأن تلك اللقاءات، قال قاسم إنّ حماس تتعامل “بمسؤولية وإيجابية” مع المقترحات، وستقدم ردّها بعد استكمال المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية.
وشدّد على ضرورة ضمان عدم عودة الحرب، مؤكدًا تمسّك الفلسطينيين بحقوقهم، وفي مقدمتها حقّ تقرير المصير.
وطالب الوسطاء والضامنين للاتفاق بـ”ممارسة دورهم في إيجاد مقاربات منطقية ومعقولة يقبلها الشعب الفلسطيني”، مشيرًا إلى أنّ حماس “تلمس عجزًا كاملًا من ’مجلس السلام’ في التعامل مع الأوضاع في غزة”.
واتّهم قاسم “مجلس السلام” بـ”الانحياز إلى الموقف الإسرائيلي”، قائلًا إنّه “إما عاجز عن الضغط على الاحتلال لوقف الخروقات وتنفيذ الالتزامات، أو لا يريد ذلك”.
وأعلن ترامب تأسيس المجلس في 15 كانون الثاني/ يناير الماضي، ليكون بمثابة “منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة بناء حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات”.
وأشار قاسم إلى أنّ “الوضع الإنساني ما زال متدهورًا، والاحتلال لا يلتزم بما تم الاتفاق عليه، إذ يغلق المعابر ويقيد المساعدات ويقتل المواطنين بشكل يومي”، مضيفًا أنّ “معبر رفح لا يعمل بالشكل المتفق عليه”.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أنّ نحو 700 مريض فقط تمكنوا من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج، منذ إعادة الفتح المحدود لمعبر رفح في 2 شباط/ فبراير الماضي، فيما لا يزال أكثر من 18 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء الطبي، وسط قيود إسرائيلية.
كما أفاد عائدون إلى غزة بتعرضهم لتنكيل إسرائيلي يتخلّله احتجاز وتحقيق قاسٍ يمتدّ لساعات، قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم نحو القطاع.
