غزة والقدس خطوط حمراء.. المقاومة الفلسطينية في القاهرة تُفشل مخططات الابتزاز وتتمسك بالحقوق الكاملة
نبيل الجمل
في مشهد تاريخي حاسم يمر به نضال الشعب الفلسطيني، وتزامناً مع يوم الأسير الفلسطيني، تواصل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس معركتها السياسية في العاصمة المصرية القاهرة، مؤكدةً أن الحقوق الوطنية لا تقبل القسمة ولا المساومة، وأن دماء الشهداء وعذابات الأسرى هي البوصلة الوحيدة التي توجه مسار المفاوضات.
مفاوضات القاهرة: ثبات أمام الضغوط ومراوغة الاحتلال
رغم جولات التفاوض المستمرة منذ مطلع الأسبوع الجاري بين حركة حماس والوسطاء (تركيا، قطر، مصر) بمشاركة الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، إلا أن المقاومة الفلسطينية تقف سداً منيعاً أمام محاولات الاحتلال الصهيوني الالتفاف على منجزات الميدان. وتؤكد مصادر مطلعة أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية، وبالتنسيق مع الوفد المتواجد في تركيا، يرفض بشكل قاطع منطق “ملادينوف” الذي يحاول اتخاذ “ملف السلاح” بوابة للحل، مشددين على أن سلاح المقاومة هو الضمانة الوحيدة لحماية الشعب والأرض.
إن المقاومة الفلسطينية، وبإجماع فصائلي شامل، تصر على التنفيذ الفوري والكامل للمرحلة الأولى من الاتفاقيات، وتطالب بجدول زمني واضح يلزم الاحتلال بالانسحاب الشامل من قطاع غزة ورفع الحصار الظالم، رافضةً ذريعة “ضيق الوقت” التي تحاول واشنطن وتل أبيب تسويقها لانتزاع تنازلات وطنية.
العدوان المستمر: خيانة العهود ووحشية الاحتلال
بينما تجري المحادثات في أروقة القاهرة، يواصل الكيان الصهيوني ممارسة أبشع صور الإجرام والهمجية، من خلال الاختراقات المتواصلة للهدنة، واستمرار سياسات الاغتيال، التهجير، والتوغل الميداني. إن استمرار القصف والقتل في ظل وجود الوسطاء يثبت للعالم أجمع أن هذا الكيان لا يفهم إلا لغة القوة، وأن مفاوضاته ليست سوى غطاء سياسي لاستكمال حرب الإبادة الجماعية، في تحدٍ صارخ لكل الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
يوم الأسير الفلسطيني: جرح نازف ونداء للضمير العربي
يأتي هذا البيان تزامناً مع يوم الأسير الفلسطيني، القضية المركزية التي تضعها المقاومة على رأس أولوياتها في مفاوضات القاهرة. وبينما تضج مدن العالم الغربي بالاحتجاجات والتضامن مع أسرانا الأبطال، نسجل بمرارة غياب التفاعل الشعبي العربي المأمول تجاه هذه القضية الإنسانية والوطنية الكبرى. إن الأسرى في سجون الاحتلال هم طليعة الحرية، وتحريرهم هو التزام شرعي ووطني لن تتراجع عنه المقاومة مهما بلغت التضحيات.
الوضع الإنساني والمسؤولية الدولية
إن اعتراف الوسطاء الدوليين بأن سكان قطاع غزة يعيشون ظروفاً مروعة وغير إنسانية، وفرض الاحتلال قيوداً واسعة على الاحتياجات الأساسية، يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي. ترفض المقاومة سياسة “إدارة المرحلة الانتقالية” التي تهدف لفرض وصاية خارجية، وتؤكد أن كرامة المواطن الفلسطيني تبدأ بإنهاء الاحتلال والانسحاب الكامل، وليس فقط بإدخال مساكن مؤقتة أو فتات من المساعدات.
الخلاصة والعهد
إن حركة حماس وفصائل المقاومة، وهي تخوض غمار هذه المفاوضات المعقدة، تعلن بوضوح: لن يكون هناك اتفاق لا يضمن السيادة الكاملة على غزة والقدس وكافة أراضي فلسطين. لن تنطلي علينا مناورات الاحتلال ولا مجاملات الوسطاء للإدارة الأمريكية. المقاومة مستمرة، والنشاط الميداني سيبقى رداً طبيعياً على أي تعسف صهيوني، فالحقوق تُنتزع ولا تُستجدى، وفلسطين باقية بتضحيات أبنائها وصمود أسرانا خلف القضبان.
